فنانة فطرية تحرث في واحة الفن
طالب عبد الأمير
قرية"كوفاتشيتسا" التي لاتبعد سوى 50 كيلومترا عن العاصمة الصربية بلغراد، تعد واحدة
من اجمل القرى في منطقة جنوب سلافيا والبلقان. غالبية سكانها من السلوفاك، الى
جانب مجموعات عرقية اخرى من صرب ورومانيين
و مجريين وغيرهم، وتشتهر برساميها الفطريين. القرية ترقد بين احضان السهول العامرة
الممتدة على الضفة اليسرى من نهر الدانوب، حيث وهبتها الطبيعة جمالاَ خلاباً،
مثلما منحت ابنائها موهبة جعلت هذه القرية الصغيرة مشهورة على صعيد اوروبا،
والعالم، فلا يكاد الزائر ان يدخل اي بيت من بيوتها تقريبا دون ان يفاجأ بأشكال
متنوعة من الفنون، كالرسم والنحت، الحفر على الخشب والتطريز وغيرها. وكل هذه
ابدعتها ايادي فلاحية خشنتها الارض، لكن منحتها الطبيعة رقة الابداع، دون ان تصقلها
مدرسة او معهد. ولأهمية الفن في حياة اهل "كوفاتشيتسا"، فأن البعض من
اهلها خصصوا اجنحة من بيوتهم لعرض القطع
الفنية والرسومات لتبهر زوار القرية فيسجلوا انطباعاتهم في دفتر الزيارات.
" زوزانا هالوبوفا " اسم واحدة من فنانات القرية المتميزات، كانت
شابة في الخمسين من عمرها، حين استقبلتني العام 1977 بتنورتها السلوفاكية الفضفاضة
الجميلة، وهو الزي الشعبي الذي ترتديه جميع نساء القرية تقريبا ولكن باشكال والوان
متباينة تشكل هي الاخرى لوحات فنية.
زوزانا هالوبوفا ولدت في 5 فبراير 1925 من اب كان يمتهن النجارة وأم
الفلاحة، فترعرعت بين احضان الطبيعة الخلابة في قرية كوفاتشيتسا التي اكتشفت
موهبتها وهي لما تزال على مقاعد الدراسة الابتدائية، التي لم تكمل سنتها الخامسة
فيها، ولكن تركت على مصاطبها رسومات طفلة شكلت نواة لبروز فنانة ذات احاسيس طرية مرهفة
استطاعت ان تشق طريقها في عالم الفن وتحتل مكانتها المرموقة فيه وهي تطوف عواصم
اوروبا ومدنها، تقف امام لوحاتها بتنورتها التي باتت كما تقول جزءا من حياتها
الفنية.













