الخميس، 2 نوفمبر 2017

سوزانا هالوبوفا


فنانة فطرية تحرث في واحة الفن

طالب عبد الأمير


قرية"كوفاتشيتسا" التي لاتبعد سوى 50  كيلومترا عن العاصمة الصربية بلغراد، تعد واحدة من اجمل القرى في منطقة جنوب سلافيا والبلقان. غالبية سكانها من السلوفاك، الى جانب مجموعات عرقية  اخرى من صرب ورومانيين و مجريين وغيرهم، وتشتهر برساميها الفطريين. القرية ترقد بين احضان السهول العامرة الممتدة على الضفة اليسرى من نهر الدانوب، حيث وهبتها الطبيعة جمالاَ خلاباً، مثلما منحت ابنائها موهبة جعلت هذه القرية الصغيرة مشهورة على صعيد اوروبا، والعالم، فلا يكاد الزائر ان يدخل اي بيت من بيوتها تقريبا دون ان يفاجأ بأشكال متنوعة من الفنون، كالرسم والنحت، الحفر على الخشب والتطريز وغيرها. وكل هذه ابدعتها ايادي فلاحية خشنتها الارض، لكن منحتها الطبيعة رقة الابداع، دون ان تصقلها مدرسة او معهد. ولأهمية الفن في حياة اهل "كوفاتشيتسا"، فأن البعض من اهلها خصصوا اجنحة من بيوتهم لعرض القطع  الفنية والرسومات لتبهر زوار القرية فيسجلوا انطباعاتهم في دفتر الزيارات.
" زوزانا هالوبوفا " اسم واحدة من فنانات القرية المتميزات، كانت شابة في الخمسين من عمرها، حين استقبلتني العام 1977 بتنورتها السلوفاكية الفضفاضة الجميلة، وهو الزي الشعبي الذي ترتديه جميع نساء القرية تقريبا ولكن باشكال والوان متباينة تشكل هي الاخرى لوحات فنية.
زوزانا هالوبوفا ولدت في 5 فبراير 1925 من اب كان يمتهن النجارة وأم الفلاحة، فترعرعت بين احضان الطبيعة الخلابة في قرية كوفاتشيتسا التي اكتشفت موهبتها وهي لما تزال على مقاعد الدراسة الابتدائية، التي لم تكمل سنتها الخامسة فيها، ولكن تركت على مصاطبها رسومات طفلة  شكلت نواة لبروز فنانة ذات احاسيس طرية مرهفة استطاعت ان تشق طريقها في عالم الفن وتحتل مكانتها المرموقة فيه وهي تطوف عواصم اوروبا ومدنها، تقف امام لوحاتها بتنورتها التي باتت كما تقول جزءا من حياتها الفنية.

السبت، 30 سبتمبر 2017

في ليوبليانا: ديوان عراقي بنكهة الشاي

في منطقة هادئة، وسط العاصمة السلوفينية ليوبليانا، لا تبعد سوى بضعة أمتار عن شواطئ نهر لوبيانيتسا، وعلى بعد بضع خطوات من متحف المعماري السلوفيني يوجه إبليتشنيك، الذي ترك بصماته المعمارية الجميلية على وجه المدينة، تصادفك لوحة دائرية كتب عليها بالعربية كلمة "ديوان". وما ان تقف أمام المبنى حتى ينتابك شعور بأنك تمر من مكان تشم فيه رائحة الشرق، وحين تتطلع الى رواقه الممتد من بابه الخارجي، عبرالباب المشبّك والمتوّج بالزهور تجد نفسك قريباً من نفس تلك الرائحة التي تعرفها، رغم أنك تبعد عنها عشرات السنين، فطريقة تصميم الحديقة التي يخترقها الممر الخارجي تحملك الى المكان الذي نشأت على ارضه.
انه بالفعل يشبه الدواوين العربية، بل هو نسخة من الديوان الذي كان والد مهندس تنظيم  المدن والفنان التشكيلي اركان النواس يستقبل فيه زواره، لكن أركان الذي يعيش في مدينة ليوبليانا منذ ما يقرب من أربعة عقود، استبدل دلال القهوة التي كانت توزع على ضيوف أبيه الحاج مزهر النواس، في ديوانه في سوق الشيوخ، جنوب العراق، الذي لا يبعد كثيراً عن ضفاف الفرات، استبدلها باستكانات الشاي المهيّل بطعم النومي.

الجمعة، 14 يوليو 2017

مصافحة بيد واحدة

قصة قصيرة
مصافحة بيد واحدة


ـتعال..ومسكت طفلها ذا السنوات الست من يده واقتادته أمامها. سارت وهي تحاول شق طريقها وسط الزحام وتداخل الاصوات التي ضج بها "اللوب ماركناد"، وهو سوق كبير تباع به حاجيات مختلفة، منزلية وغيرها، منها ماهو مستهلك أو نصف عمره أوجديد مستورد. في عطلة الاسبوع يكون هذا السوق مزدحماً على غير ما يشهده خلال الايام الاخرى، وأكثر رواده من المهاجرين الجدد الذين يجدون فيه مايلزم من حاجيات منزلية وأثاث وأشياء أخرى بأثمان زهيدة تناسب وضعهم الاقتصادي حيث يكونوا تحت رحمة الاعانة الاجتماعية. منذ مجيئه الى هذه البلاد، قبل بضعة شهور، ومعرفته بوجود هذا المكان الذي دله عليه جاره المغربي، وهو يؤمه كل يوم سبت تقريباً. لم يكن همه الاساسي البيع أو الشراء، بل كان يمني نفسه بلقاء أحد من بلدته البعيدة التي غادرها قبل أكثر من عقدين من الزمن، دار خلالها بلداناً وولايات حتى (استقر) به المقام في هذا البلد الذي لم يسمع به الا من معلم الجغرافية، حينما كان يشرح خارطة أوروبا، وجزءها الشمالي تحديداً. 

الجمعة، 16 يونيو 2017

72 عاماً على صدور رواية ايفو آندريتش " جسر على نهر درينا "




نبوءة الـرواية ودرامية الزمن الآتي

 طالب عبد الامير

  

لاشك في أن سعي الكاتب الى رواية أحداث الماضي ينطوي على رغبة منه في أيقاظ وعي الناس بالتاريخ ودروسه وعبره، ويفترض أن يكون تاريخ الصراعات الدموية بين البشر أقسى درساً تتعلمه الاجيال اللاحقة. ولكن مايبدو هو العكس ونحن نشهد المذابح البشرية بين الاحفاد، في عصرنا الحالي، على شئ تهادن وتساوم عليه الاجداد في عصور غابرة من التاريخ. ويتضح أن الانسان لم يتعلم من التاريخ سوى كيفية الاستفادة من النواقص التي شابت تلك الصراعات لتجاوزها، ليس من أجل درء التناحر، بل في سبيل تأطيره بإطر عصرية وإستخدام وسائل دمار أكثر فتكاً. وما الحرب اتناحرية القذرة في البوسنة والهرسك التي دامت أكثر من أربعة أعوام، الا دليل على هذه الصلة المتأصلة بين تاريخ الصراعات ونزعة الانسان الى تكييفها ضمن ظروف ومنطلقات عصرية. ويتسائل المرء: أين كانت تلك الأحقاد مختبئة كل هذه القرون من الزمان وكيف أستطاعت أن تتزلف بأقنعة الوئام والاخوة والاتحاد وماشابه. نعـم، لقد صمتت المدافع ولم يعد أحداً يسمع أطلاقات نار الحرب، بعد أن ألقى المحاربون أسلحتهم وهووا على الارض متعبين يتحسسون آلامهم. ولكن من يضمن أن صمتها سيكون أبدياً، وأن جمرات الحقد لم تتقد ثانية بعد عشرات أو مئات السنين. سؤال تترك إجابته للانسان ذاته فهو المعني بالدرجة الاولى في كل هذا.

الثلاثاء، 30 مايو 2017

الشاعر مظفر النواب يستحقها

شروط نوبل وترشيح النَوّاب لنيل الجائزة

 طالب عبد الأمير

  دون أدنى تردد أقول أن مظفر النواب يستحق بجدارة نيل جائزة نوبل في الأدب، وهو ما تنطبق عليه وعلى شعره اكثر السمات التي ضمّنها آلفرد نوبل في وصيته الشهيرة، فيما يتعلق بجائزة الأدب تحديداً دون غيرها، واعنى بها أن يكون أدباً هو الأكثر تميزاً وبإتجاه مثالي، بالرغم من صعوبة فهم ما عناه نوبل بهذه المسألة. وأعني به مثالية الأدب. لكن من خلال تبريرات منح الجائزة الى كم كبير من نالوها، عبر قرن  وما يقرب من العقدين، هو عمر الجائزة، أجد أن جل هذه التبريرات او التقييمات تنطبق  على شعر النواب.

الخميس، 25 مايو 2017

في ذكرى الشاعر كاظم السماوي


 طالب عبد الأمير


الأربعاء، 10 مايو 2017

ندوة في ستوكهولم للكاتب والإعلامي طالب عبد الأمير عن ثورة تقنية المعلومات

عاكف سرحان/ تصوير باسم ناجي
رحب الأستاذ لؤي حزام، عضو الهيئة الإدارية، بالضيف

الثلاثاء، 9 مايو 2017

"سوناتات إينغر" غناء تراجيدي وموسيقى ساحرة

تحديات ترجمة الشعر إلى العربية.. بوزن وقافية

إبراهيم عبد الملك يترجم «سوناتات إينغر» للسويدي ويليام أولسون

 طالب عبد الأمير



وأنا أهم بتلخيص قراءتي للمجموعة الشعرية «سوناتات إينغر»، الصادرة عن المتوسط، ميلانو، وجدتني أتناغم مع إيقاعات وترين؛ وتر السوناتات السبع والعشرين التي كتبها الشاعر ماغنوس ويليام أولسون، وأعني القصائد بلغتها الأصلية (السويدية)، والثاني ترجمة الشاعر إبراهيم عبد الملك لها إلى العربية.

والوتران يتناغمان في أكثر من تردد موسيقي يشي بتلاقي الرؤى بين الشاعرين، وقدرتهما على امتلاك أدوات الشعر، واستخدام الصور البلاغية بطريقة تحاول ترطيب الفكرة المشبعة أصلا بسحب قاتمة، متحدية قيود اللغة التي تفرض شروط بيئتها وقوانينها الخاصة حين تنقل إلى لغة أخرى، فكثيرًا ما تفقد القصيدة الأصلية بريقها وقوة معناها عندما تترجم إلى لغة مغايرة تمامًا.

الروبوت يخترق عالم الصحافة

هل يأخذ الروبوت وظيفة الصحفي؟

طالب عبد الأمير * 

كيف سيكون مضمون الصحافة، اذا لم يقم بممارستها الإنسان، ويترك للآلة ان تقوم بصياغة الخبر وتحريره؟  الجواب، او بعض منه قد يكون مضمراً في مفاصل السؤال نفسه، إذا ما تتبعنا مسار الثورات العلمية التكنلوجية، وما احدثته، ومازالت من تغييرات هامة في جميع فروع الحياة البشرية، والتي جاءت حصيلة لتراكمات الخبرة الانسانية على مر العصور. لكننا قبل ان نلج موضوعة السؤال، التي تطلعنا عليها رسالة ماجستير من جامعة اوربرو السويدية، قدمتها الصحفية العراقية سنا الجزائري، بعنوان " الصحفي الآلي: تهديد ام فرصة"، نود الاشارة الى ان الانسان الآلي، الحديث، او"الروبوت" أُدخل، ومنذ عدة عقود، في انشطة حياتية مختلفة، وبات عاملا مهما لا غنى عنه في مساعدة الانسان في تنفيذ المهام الصعبة والثقيلة، كما هو الحال في الصناعات الكبرى، كإنتاج المكائن والآلات والسيارات، وفي البناء والمواصلات والفضاء والطبابة، بل وحتى في التعليم والفعاليات العسكرية والاعمال المنزلية، الامر الذي يقدم للانسان فرصة كبيرة للالتفات الى نفسه وتطوير قدراته الفكرية وتوسيع مداركه. وما يقصد بالروبوت، هي الآلة أو الجهاز المُبرمج للقيام باعمال غالبيتها فيزياوية وتتطلب جهدا عضليا كبيراً، وليست بالضرورة ان يكون الروبوت على هيئة انسان، بل يأخذ شكله، احياناً، حسب المهمة التي يُبرمج للقيام بها.
قبل عامين اقتحم "الروبوت" عالم الصحافة، في لب عملها، حيث تم في نوفمبر من العام 2014 برمجة إنسان آلي للقيام بكتابة خبر صحفي عن وقوع زلزال اصاب ولاية لوس انجلس الامريكية. ولم يتطلب الوقت لصياغة الخبر ونشره على النت، سوى 3 دقائق منذ وصول المعلومة الى غرفة تحرير صحيفة لوس انجلس تايمز. وفي العام 2015 اقدمت مؤسسة "ميت ميديا" المالكة لحوالي 20 صحيفة في السويد، على إدخال صحفي آلي الى عملها قام بكتابة اخبار تتعلق بالطقس والرياضة، اعقبتها مؤسسات اعلامية سويدية اخرى في هذا السياق.

الخميس، 4 مايو 2017

هل تشكل ثورة تقنية المعلومات بديلاً للثورات الإجتماعية؟

ندوة في مدينة غوتتنبرغ عن ثورة تقنية المعلومات



إستضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة غوتنبرغ السويدية الكاتب والاعلامي طالب عبد الأمير، يوم الأحد 16/4/2017 في ندوة حملت عنوان "هل تشكل ثورة تقنية المعلومات بديلاً للثورات الاجتماعية؟"، حضرها جمع من المهتمين بالشأن الثقافي. وأدارها علي الراعي، ابتدأها المحاضر بالقول من أن العنوان يعد سؤالاً استفزازياً، شكلاً ومضموناً، لكن له دلالات عميقة في سياق البحث في تطور تقنية المعلومات وتأثيراتها المتلاحقة، وفق ما أشار اليه الباحث الكندي مارشال ماكلوهان قبل أكثر من نصف قرن، حيث تصور أن تبديل وسائل الاتصالات وحده الذي يخلق حركة التاريخ عملياً فلا داع اذاً للثورات الاجتماعية". وتطرق الكاتب الى أن "ليس هناك شك من أن الثورة التي أحدثها تطور تقنية المعلومات والإتصالات، بسرعة فائقة، تركت بصماتها وتأثيراتها المتواصلة على كافة ميادين الحياة، وغيرّت الكثير من المفاهيم التي كانت من المسلمات في عهود سابقة، إذ جرت وتجري قراءتها بشكل جديد، ومن زوايا تحليلية أخرى". ومن هذه المفاهيم ظهور فرضيات تحاول التأكيد على ان أصل الكون ليس المادة، بل هي المعلومات، الأمر الذي أدى الى بروز أسئلة متباينة عن طبيعة الوجود والتشكيك بأسبقية المادة على الوعي أو ماشابه. 

الأربعاء، 19 أبريل 2017

 نشرت في "الشرق الأوسط " الاحـد 17 ربيـع الاول 1422 هـ 10 يونيو 2001 العدد 8230

كاتبة أطفال سويدية أكبر من أي حزب سياسي

طالب عبد الأمير


تعتبر استريند ليندغرين أشهر وأكثر كاتبة مقروءة في السويد، وربما، خارجها على الإطلاق. فقد بلغ ما كتبته المائة قصة وكتاب، ترجمت غالبيتها إلى 76 لغة من لغات العالم المعروفة، كما تم اخراج نصوص من هذه القصص للسينما والتلفزيون، وصلت إلى أكثر من أربعين فيلماً سينمائياً ومسلسلاً تلفزيونياً، إلى جانب عدد كبير من المسرحيات، هذا بالاضافة إلى انها خصصت قرية صغيرة لأعمالها الكثيرة، يلتقي فيها الزائرون الذين يتوافدون على القرية، على مدار العام، بشخوص أبطال قصصها بكامل ملابسهم، والأدوات التي يتعاملون بها، حتى يخيّل للمرء أن هذه الشخصيات أناس أحياء وليس دمى خشبية بملامح الشخوص التي قرأوها أو شاهدوها على المسرح وعلى شاشات العرض السينمائي والتلفزيوني. 

الأربعاء، 12 أبريل 2017

سلام عبود في (زهرة الرازقي) 

العودة للنقاء العراقي وطيبة الجذور 

طالب عبد الأمير

        بعطرها الشذي الفواح وخاصة في المساءات العراقية الصافية، 

وبلونها الابيض الناصع، تلهم زهرة الرازقي، المحبين نشوة امل بديمومة الحب والعلاقات النقية الصافية، غير ان مشكلة الرازقي هي حاجتها الى الحنان والمداراة الفائقة، فهي تسّود، ثم تذبل وتموت سريعا اذا لم تجد من يرعاها. وزهرة الرازقي في رواية سلام عبود الجديدة عنوان يحمل معان كثيرة ويرصد، بمعايشات بريئة يشترك في نسج رؤاها طفل وشاب معوق، احداث  فترة زمنية هامة ومشحونة بالاضطراب من تاريخ العراقيين مع بداية النصف الثاني من عام 1962، الاشهر الاخيرة من حكم الزعيم عبدالكريم قاسم وانقلاب شباط الاسود عليه وعلى ثورة تموز ومجئ البعثيين عام 1963 الى دفة الحكم. حيث تقتنص الرواية تلك اللحظات الفاصلة بين ماكان وماستأتي به الفترات اللاحقة من احداث مأساوية دامية دفع فيها العراقيون ومازالوا ضريبة خلاصهم من اسر صراعها الدائر.

السبت، 8 أبريل 2017

 نشر في المدى 4 تشرين أول 2004

 الباحث والدبلوماسي السويدي انغمار كارلسون يتصدى لاطروحة  

(صراع الحضارات) 

 ليس للتطرف والإرهاب دين أو ثقافة  *

طالب عبد الأمير


إثر انهيار المعسكر الاشتراكي وحل حلف وارشو وزوال ما وصف بـ " الخطر" الشيوعي، التفت المنظرون  الغربيون، المؤثرون  في سياسة بلدانهم، الى الاسلام ليصوروه بديلا لايقل تأثيرا و"خطورة" عن الشيوعية على الغرب. وبهذا الاستنتاج خرج الاكاديمي الامريكي صاموئيل هنتنغتون بنظريته حول "صراع الحضارات" التي يخيل  له من خلالها ان ثمة حربا تستعر ويشمل مداها مستويين: الاول كوني عام، تتصارع فيه الحضارات على خلفية دينية بهدف الهيمنة العسكرية والسياسية، والآخر اقليمي، مناطقي، بل وحتى  وطني، اي داخل نطاق البلد الواحد. وتتصارع في هذا الاطار ثقافات وخلفيات اثنية ودينية مختلفة، وستشهد هذه الثقافات والاديان تصدعاً في بنيتها الداخلية، لتعاد صياغتها وفق مفهوم جديد. هذا باختصار جوهر مفهوم الصراع "الكوني" الجديد الذي اجتهد في ابرازه الفكر الغربي الحديث، على يد صاموئيل هنتنغتون.
وقد مرت احدى عشرة سنة على هذا الاعلان الذي اطلق فيه البروفيسور في جامعة هارفارد الامريكية نظريته التي عنونها بـ The Clash of Civilisation  " صراع الحضارات، عنما نشر ملخصا لها في صحيفة ”Foreign Affairs” ، في العام 1993،  ومن ثم، وبعد ثلاث سنوات، ضمنها في كتاب طور فيه فرضياته هذه ليجعل عنوانه "صراع الحضارات واعادة صياغة انظمة العالم". ومن هذا العنوان يجد القارئ ان صاحبه ليس فقط يطرح فرضياته حول واقع ومستوى العلاقات بين المجتمعات والدول، و التسليم بأن الصراعات والنزاعات تجري على اساس خلفيات ثقافية ودينية، بل يتعدى ذلك الى  وضع تصورات حول اعادة تغيير انظمة العالم وفق مقاييس غربية، وهي الفكرة التي وجدت صداها لاحقا، وبشكل مكثف، في السياسة التي تبنتها ادارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش. ومنذ الإعلان عن نظرية "صراع الحضارات" ومازال عدد من الباحثين، في الغرب والشرق، ومن تيارات ومدارس مختلفة يتناولونها بالدراسة والتحليل، حيث تتقاطع وتلتقي وتفترق الآراء حول مايطرحه فيها. ثم اخذ الجدال حول هذه الفرضيات بعدا اوسع بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 الارهابية، التي اصابت الولايات المتحدة في العمق، ما جعل بعض الباحثين الغربيين ينظرون بمصداقية الى ماطرحه هنتنغتون. لكن هناك من الباحثين الذين تصدوا الى نظرية صاموئيل هنتنغتون، حتى بعد تلك الاحداث المأساوية، فخلال شهر يونيو، حزيران من العام الحالي 2004 صدر كتاب جديد للباحث والدبلوماسي السويدي المعروف انغمار كارلسون، بعنوان " ايمان، ارهاب ومسامحة" ليتصدى فيه للافكار التي جاء بها هنتنغتون ومفندا، ماجاء في اطروحة "صراع الحضارات".

الجمعة، 7 أبريل 2017

حين عَبرت الجسر*



طيلة الطريق من عمان الى الحلة، التي شاءت الظروف أن تكون محطتي الأولى في الوطن، وأنا شارد الذهن، مشتت التفكير. تارة أحاول لملمة قصاصات الروح التي تناثرت في المنافي لمايقرب من ثلاثين عاماً لم تطأ قدماي  خلالها أرض الوطن ولم أشم فيها نسائمه، وتارة أحاول تلمس أجوبة لعلامات الإستفهام التي ظلت تمر من بين مسامات تفكيري المتعب، من شحة النوم لأيام سبقت تلك الرحلة، الحلم، بسبب القلق والخوف من اللقاء المرتقب مع من تبقى من الأهل، وأصدقاء الطفولة والصبا. كيف سيكون شكل هذه اللقيا؟ وكيف ستكون مصافحة الأمكنة والأشياء والذكريات التي أودعتها دروب و أزقة المدينة وأغصان نخيلها، قبل الرحيل؟

الأحد، 2 أبريل 2017

ثلاث قصائد

ثلاث قصائد على تخوم الخيال


تأويل
في الغرفة ثَمَّة متسعٌ للحلم،
لأشجارٍ
تطيرُ في الفضاء
وتنشر وريقاتها
على شاشة التلفاز المضاءة،
ولأخيلةٍ تُسرَّجُ في سكون الليل
على الجدران العارية
وتصهل في السريرٍ المندّى بالقبلات.
في الغرفة ثمةُ كلماتٌ
تفتش- في الظلمة - عن معنى
وسرابٌ يبحث في الافق
اللامرأي
سدى
عن ذاكرةٍ للماء
في الغرفة متسعٌ لكل الأشياء
الا  أيّاي

تماهٍ

بحضرَتكِ
زهرةُ الاورشيديا، تضوّعُ المكانَ بالضوء
والشمعةُ الموقدة، يستبيحُ عطرَها
خَدرُ الليل
فالمكان حلمٌ، لا يَكلُ من التسلق للاعالي
كخيالٍ فقد الذاكرة
ونسي أنه النسخة الثانية
من جسدٍ غادر الزمان
فأمسى يراهُ
شبحاً يطاردُه ظله.

تكرار

محدودباً
يطرقُ الصباحُ
باب غفوتي
ويوقظ الوسن
من حلمِ تسرب
بين اصابع الليل
اعرف بقاياه
لكنني لا ادرك بدايته.

نشرت في صحيفة المثقف 4-4-2016
 بعنوان اربع قائد على تخوم الخيال


الجمعة، 31 مارس 2017

حين ابتسم شارلو بكى العالم من الضحك

طالب عبد الأمير

بحساب الزمن اربعة ايام فقط تفصل بين يومي ميلاديهما، بحساب القيم والمواقف من الانسانية والحياة، بينهما شتان. فشارلي شابلن ولد في 16، نيسان، عام 1889 في لندن، بينما ولد ادولف هتلر في 20، من الشهر والعام ذاتيهما، في احدى المدن النمساوية، ليلتقي الاثنان بعد 51 عاما، ولكن كلا منهما على طرف نقيض من الآخر. فقد مثل شابلن دور زعيم النازيين في فيلمه الشهير "الدكتاتور الكبير" في وقت تصاعدت فيه الفاشية الى ذروتها وقرعت طبول الحرب التي اشعلها النازيون الالمان والفاشيون الطليان بوابات اوروبا، فتطايرت شظاياها لتحرق سلام العالم. لقد تبوأ هذا الفيلم التاريخي مكانته الخاصة بكافة المقاييس والقيم، باعتباره تظاهرة سياسية وانسانية عالمية كبيرة ضد الحرب. كاشفا فيه جنون عظمه الديكتاتور وسياسة التأنيث التي حكمت العلاقة بين هتلر وقطاعات واسعة من جماهير الشعب الالماني التي وجدت في شخصيته قائدا يوصلهم، بأي ثمن الى يابسة النصر، بعد ان غرقوا في بحر الهزيمة، عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى. لقد استخدم "شارلو" في هذا الفيلم سخريته اللاذعة المعروفة أمام تلك التراجيديا التي خلقتها النازية.