الأربعاء، 19 أبريل 2017

 نشرت في "الشرق الأوسط " الاحـد 17 ربيـع الاول 1422 هـ 10 يونيو 2001 العدد 8230

كاتبة أطفال سويدية أكبر من أي حزب سياسي

طالب عبد الأمير


تعتبر استريند ليندغرين أشهر وأكثر كاتبة مقروءة في السويد، وربما، خارجها على الإطلاق. فقد بلغ ما كتبته المائة قصة وكتاب، ترجمت غالبيتها إلى 76 لغة من لغات العالم المعروفة، كما تم اخراج نصوص من هذه القصص للسينما والتلفزيون، وصلت إلى أكثر من أربعين فيلماً سينمائياً ومسلسلاً تلفزيونياً، إلى جانب عدد كبير من المسرحيات، هذا بالاضافة إلى انها خصصت قرية صغيرة لأعمالها الكثيرة، يلتقي فيها الزائرون الذين يتوافدون على القرية، على مدار العام، بشخوص أبطال قصصها بكامل ملابسهم، والأدوات التي يتعاملون بها، حتى يخيّل للمرء أن هذه الشخصيات أناس أحياء وليس دمى خشبية بملامح الشخوص التي قرأوها أو شاهدوها على المسرح وعلى شاشات العرض السينمائي والتلفزيوني. 

الأربعاء، 12 أبريل 2017

سلام عبود في (زهرة الرازقي) 

العودة للنقاء العراقي وطيبة الجذور 

طالب عبد الأمير

        بعطرها الشذي الفواح وخاصة في المساءات العراقية الصافية، 

وبلونها الابيض الناصع، تلهم زهرة الرازقي، المحبين نشوة امل بديمومة الحب والعلاقات النقية الصافية، غير ان مشكلة الرازقي هي حاجتها الى الحنان والمداراة الفائقة، فهي تسّود، ثم تذبل وتموت سريعا اذا لم تجد من يرعاها. وزهرة الرازقي في رواية سلام عبود الجديدة عنوان يحمل معان كثيرة ويرصد، بمعايشات بريئة يشترك في نسج رؤاها طفل وشاب معوق، احداث  فترة زمنية هامة ومشحونة بالاضطراب من تاريخ العراقيين مع بداية النصف الثاني من عام 1962، الاشهر الاخيرة من حكم الزعيم عبدالكريم قاسم وانقلاب شباط الاسود عليه وعلى ثورة تموز ومجئ البعثيين عام 1963 الى دفة الحكم. حيث تقتنص الرواية تلك اللحظات الفاصلة بين ماكان وماستأتي به الفترات اللاحقة من احداث مأساوية دامية دفع فيها العراقيون ومازالوا ضريبة خلاصهم من اسر صراعها الدائر.

السبت، 8 أبريل 2017

 نشر في المدى 4 تشرين أول 2004

 الباحث والدبلوماسي السويدي انغمار كارلسون يتصدى لاطروحة  

(صراع الحضارات) 

 ليس للتطرف والإرهاب دين أو ثقافة  *

طالب عبد الأمير


إثر انهيار المعسكر الاشتراكي وحل حلف وارشو وزوال ما وصف بـ " الخطر" الشيوعي، التفت المنظرون  الغربيون، المؤثرون  في سياسة بلدانهم، الى الاسلام ليصوروه بديلا لايقل تأثيرا و"خطورة" عن الشيوعية على الغرب. وبهذا الاستنتاج خرج الاكاديمي الامريكي صاموئيل هنتنغتون بنظريته حول "صراع الحضارات" التي يخيل  له من خلالها ان ثمة حربا تستعر ويشمل مداها مستويين: الاول كوني عام، تتصارع فيه الحضارات على خلفية دينية بهدف الهيمنة العسكرية والسياسية، والآخر اقليمي، مناطقي، بل وحتى  وطني، اي داخل نطاق البلد الواحد. وتتصارع في هذا الاطار ثقافات وخلفيات اثنية ودينية مختلفة، وستشهد هذه الثقافات والاديان تصدعاً في بنيتها الداخلية، لتعاد صياغتها وفق مفهوم جديد. هذا باختصار جوهر مفهوم الصراع "الكوني" الجديد الذي اجتهد في ابرازه الفكر الغربي الحديث، على يد صاموئيل هنتنغتون.
وقد مرت احدى عشرة سنة على هذا الاعلان الذي اطلق فيه البروفيسور في جامعة هارفارد الامريكية نظريته التي عنونها بـ The Clash of Civilisation  " صراع الحضارات، عنما نشر ملخصا لها في صحيفة ”Foreign Affairs” ، في العام 1993،  ومن ثم، وبعد ثلاث سنوات، ضمنها في كتاب طور فيه فرضياته هذه ليجعل عنوانه "صراع الحضارات واعادة صياغة انظمة العالم". ومن هذا العنوان يجد القارئ ان صاحبه ليس فقط يطرح فرضياته حول واقع ومستوى العلاقات بين المجتمعات والدول، و التسليم بأن الصراعات والنزاعات تجري على اساس خلفيات ثقافية ودينية، بل يتعدى ذلك الى  وضع تصورات حول اعادة تغيير انظمة العالم وفق مقاييس غربية، وهي الفكرة التي وجدت صداها لاحقا، وبشكل مكثف، في السياسة التي تبنتها ادارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش. ومنذ الإعلان عن نظرية "صراع الحضارات" ومازال عدد من الباحثين، في الغرب والشرق، ومن تيارات ومدارس مختلفة يتناولونها بالدراسة والتحليل، حيث تتقاطع وتلتقي وتفترق الآراء حول مايطرحه فيها. ثم اخذ الجدال حول هذه الفرضيات بعدا اوسع بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 الارهابية، التي اصابت الولايات المتحدة في العمق، ما جعل بعض الباحثين الغربيين ينظرون بمصداقية الى ماطرحه هنتنغتون. لكن هناك من الباحثين الذين تصدوا الى نظرية صاموئيل هنتنغتون، حتى بعد تلك الاحداث المأساوية، فخلال شهر يونيو، حزيران من العام الحالي 2004 صدر كتاب جديد للباحث والدبلوماسي السويدي المعروف انغمار كارلسون، بعنوان " ايمان، ارهاب ومسامحة" ليتصدى فيه للافكار التي جاء بها هنتنغتون ومفندا، ماجاء في اطروحة "صراع الحضارات".

الجمعة، 7 أبريل 2017

حين عَبرت الجسر*



طيلة الطريق من عمان الى الحلة، التي شاءت الظروف أن تكون محطتي الأولى في الوطن، وأنا شارد الذهن، مشتت التفكير. تارة أحاول لملمة قصاصات الروح التي تناثرت في المنافي لمايقرب من ثلاثين عاماً لم تطأ قدماي  خلالها أرض الوطن ولم أشم فيها نسائمه، وتارة أحاول تلمس أجوبة لعلامات الإستفهام التي ظلت تمر من بين مسامات تفكيري المتعب، من شحة النوم لأيام سبقت تلك الرحلة، الحلم، بسبب القلق والخوف من اللقاء المرتقب مع من تبقى من الأهل، وأصدقاء الطفولة والصبا. كيف سيكون شكل هذه اللقيا؟ وكيف ستكون مصافحة الأمكنة والأشياء والذكريات التي أودعتها دروب و أزقة المدينة وأغصان نخيلها، قبل الرحيل؟

الأحد، 2 أبريل 2017

ثلاث قصائد

ثلاث قصائد على تخوم الخيال


تأويل
في الغرفة ثَمَّة متسعٌ للحلم،
لأشجارٍ
تطيرُ في الفضاء
وتنشر وريقاتها
على شاشة التلفاز المضاءة،
ولأخيلةٍ تُسرَّجُ في سكون الليل
على الجدران العارية
وتصهل في السريرٍ المندّى بالقبلات.
في الغرفة ثمةُ كلماتٌ
تفتش- في الظلمة - عن معنى
وسرابٌ يبحث في الافق
اللامرأي
سدى
عن ذاكرةٍ للماء
في الغرفة متسعٌ لكل الأشياء
الا  أيّاي

تماهٍ

بحضرَتكِ
زهرةُ الاورشيديا، تضوّعُ المكانَ بالضوء
والشمعةُ الموقدة، يستبيحُ عطرَها
خَدرُ الليل
فالمكان حلمٌ، لا يَكلُ من التسلق للاعالي
كخيالٍ فقد الذاكرة
ونسي أنه النسخة الثانية
من جسدٍ غادر الزمان
فأمسى يراهُ
شبحاً يطاردُه ظله.

تكرار

محدودباً
يطرقُ الصباحُ
باب غفوتي
ويوقظ الوسن
من حلمِ تسرب
بين اصابع الليل
اعرف بقاياه
لكنني لا ادرك بدايته.

نشرت في صحيفة المثقف 4-4-2016
 بعنوان اربع قائد على تخوم الخيال