الجمعة، 16 يونيو 2017

72 عاماً على صدور رواية ايفو آندريتش " جسر على نهر درينا "




نبوءة الـرواية ودرامية الزمن الآتي

 طالب عبد الامير

  

لاشك في أن سعي الكاتب الى رواية أحداث الماضي ينطوي على رغبة منه في أيقاظ وعي الناس بالتاريخ ودروسه وعبره، ويفترض أن يكون تاريخ الصراعات الدموية بين البشر أقسى درساً تتعلمه الاجيال اللاحقة. ولكن مايبدو هو العكس ونحن نشهد المذابح البشرية بين الاحفاد، في عصرنا الحالي، على شئ تهادن وتساوم عليه الاجداد في عصور غابرة من التاريخ. ويتضح أن الانسان لم يتعلم من التاريخ سوى كيفية الاستفادة من النواقص التي شابت تلك الصراعات لتجاوزها، ليس من أجل درء التناحر، بل في سبيل تأطيره بإطر عصرية وإستخدام وسائل دمار أكثر فتكاً. وما الحرب اتناحرية القذرة في البوسنة والهرسك التي دامت أكثر من أربعة أعوام، الا دليل على هذه الصلة المتأصلة بين تاريخ الصراعات ونزعة الانسان الى تكييفها ضمن ظروف ومنطلقات عصرية. ويتسائل المرء: أين كانت تلك الأحقاد مختبئة كل هذه القرون من الزمان وكيف أستطاعت أن تتزلف بأقنعة الوئام والاخوة والاتحاد وماشابه. نعـم، لقد صمتت المدافع ولم يعد أحداً يسمع أطلاقات نار الحرب، بعد أن ألقى المحاربون أسلحتهم وهووا على الارض متعبين يتحسسون آلامهم. ولكن من يضمن أن صمتها سيكون أبدياً، وأن جمرات الحقد لم تتقد ثانية بعد عشرات أو مئات السنين. سؤال تترك إجابته للانسان ذاته فهو المعني بالدرجة الاولى في كل هذا.