عن الزمن والجائحة
طالب عبد الأمير
إستيقظت صباح اليوم على منبه الساعة. وهذه عادتي
كل صباح. وفي الوقت المحدد. ولكن هذا الصباح كان إستثناءً. فقبله وفي هدئة الليل
والناس نيامى، تسلل الزمن حابياً الى مضجع الوقت وأهداه ساعة كاملة، بدقائقها
وثوانيها التي أُضيفت الى الوقت محتوى، وحوّلت الثانية فجراً الى الثالثة. ومنبه
ساعتي رن في السابعة، تماما حسبما جرى تنظيمه بأن يطلق موسيقاه المنبهة في اللحظة كل
صباح. لكنه ابتداء من هذا اليوم الثامن والعشرين من آذار، اصبحت السابعة تسمى
الثامنة. والثامنة سابقاً أصبحت التاسعة في الراهن, وهلم جرا، حيث تقدم الوقت
ساعة. وسيستمر على هذا المنوال حتى نهاية اليوم الأخير من أكتوبر، من هذا العام. عندئذ سيعيد الوقت للزمن
ساعته، فتعود الثالثة لتصبح الثانية. وهذا ما يعرف بالوقت الصيفي وذاك الشتوي ،
الذي تتبعه بعض البلدان. منذ سبعينيات القرن الماضي. لكن فكرة التوقيتين تعود الى
الفلكي البريطاني جورج هادسون، التي طرحها في العام 1895. ولحقت بركبها دول مثل ألمانيا والنمسا في ربيع عام 1916.ها وبعد ذلك التحقت بها دول أخرى.
لابد لي من القول أن مسألة تعديل الوقت جاءت عرضية،
لأنني ومنذ فترة أحاول أن أكتب عن الزمن وسرعته التي تغيرت. وبالطبع نحن نعرف الآن
أن ثمة فروقاً كثيرة بين الوقت والزمن. فهما ليسا صنوان كما إعتقد البعض.
فبالأمس، ونقول هذا مجازاً. وللدقة، نقول قبل
ثلاثة أشهرمضت، كنا قد ودّعنا عاماً أنتهت صلاحيته. لملم أوراقه ودخل التاريخ يبحث
عن مكان له فوق رفوف الذاكرة الجمعية. وبذات الوقت إستقبلنا عاماً جديدا وليداً حل
محله، وباشر في الحال لعبة الكون السديمية. إستعار نفس أسماء الأيام والشهور، التي
دأبت عليها السنوات السابقة، مع فارق أساسي، هو تسمية العدد. فبدلاً من أن كنا
نقول، طيلة السنة الماضية الفين وعشرين، أصبحنا نقول الآن الفين وواحد وعشرين،
وعلينا أن نعتاد على هذا الرقم ونستمر به حتى نهاية هذا العام و مجئ عام جديد.
وهذا متغير بسيط، يعني "نانو" بلغة الرقمنة، فكل ما حدث تم بنسق منظم
كما هو الحال منذ قرون.
الزمن يجري، يمر دون أن يلتفت وراءه، ودون أن يترك
ملمساً مادياً. هو كالماء ليس له نقطة عبور أو مساحة حيادية ساكنة ، كما لا يوجد
ثمة فاصل فيزياوي بين السنين، أو نقطة عبور بين سنة واخرى، بل الزمن يجري دونما
توقف. لذلك لايجد المرء ثمة اختلاف بين ايام السنة الماضية وأيام السنة الجديدة،
لا في التشكل ولا في الإحداثيات ولا في عدد الساعات والدقائق وألأشهر حتى. ربما
الفرق في الأيام ثمة استثناء في السنة الكبيسة، والفارق فيها يوم واحد يضاف كل
اربع سنوات الى شهر شباط للتوازن بين التقويمين الفلكي والميلادي.