الجمعة، 31 مارس 2017

حين ابتسم شارلو بكى العالم من الضحك

طالب عبد الأمير

بحساب الزمن اربعة ايام فقط تفصل بين يومي ميلاديهما، بحساب القيم والمواقف من الانسانية والحياة، بينهما شتان. فشارلي شابلن ولد في 16، نيسان، عام 1889 في لندن، بينما ولد ادولف هتلر في 20، من الشهر والعام ذاتيهما، في احدى المدن النمساوية، ليلتقي الاثنان بعد 51 عاما، ولكن كلا منهما على طرف نقيض من الآخر. فقد مثل شابلن دور زعيم النازيين في فيلمه الشهير "الدكتاتور الكبير" في وقت تصاعدت فيه الفاشية الى ذروتها وقرعت طبول الحرب التي اشعلها النازيون الالمان والفاشيون الطليان بوابات اوروبا، فتطايرت شظاياها لتحرق سلام العالم. لقد تبوأ هذا الفيلم التاريخي مكانته الخاصة بكافة المقاييس والقيم، باعتباره تظاهرة سياسية وانسانية عالمية كبيرة ضد الحرب. كاشفا فيه جنون عظمه الديكتاتور وسياسة التأنيث التي حكمت العلاقة بين هتلر وقطاعات واسعة من جماهير الشعب الالماني التي وجدت في شخصيته قائدا يوصلهم، بأي ثمن الى يابسة النصر، بعد ان غرقوا في بحر الهزيمة، عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى. لقد استخدم "شارلو" في هذا الفيلم سخريته اللاذعة المعروفة أمام تلك التراجيديا التي خلقتها النازية.