الجمعة، 2 أكتوبر 2015

" فيما تبقى " - قراءة لمجموعة قصصية

قراءات نقدية

"فيما تبقى" .. الحرب تترك جروحاً في النفس البشرية




في مجموعته القصصية الاولى بعنوان "فيما تبقى" يستقبل القاص فرات المحسن قارئها بسؤال ليس بديهياً هو" من يسمل عين الحرب" متخيلاً الحرب، أي حرب كانت غولاً بعين واحدة، عين حاقدة لاترى غير الدمار. لكنه لاينتظر الجواب، فهو مدرك بأن ليس بمقدور احد منا فعل هذا، رغم بشاعة الحرب ودمارها للنفس البشرية. وهو واع لصعوبة ان يخرج المرء منها، لو استطاع ذلك، دون ان يصاب بعاهة جسدية او نفسية.
إذاً هو يخبر القارئ بأن قصصه تتحدث عن الحرب، ليكون مستعداً لما سيلاقيه بين دفات الكتاب من ادوات ومظاهر وسياقات ثقيلة قاتمه تصنعها الحرب، وماتخلفه من دمار للبشر والمباني والمدن وغيرها. لكن القارئ لم يلتق بالحرب بمفهومها المادي الفيزياوي، بل بمعايشات أناس لوثتهمم الحرب وتركتهم منزوعي الارادة، وهم الذين لديهم ذكريات وأحلام لم يبق منها سوى صور من ماضي لايختلف، في كثير من الأحيان، عن بشاعة الحرب نفسها. فالحرب تأتي هنا في خلفية حيوات الشخصيات وتتجسد في ممارساتها وتصرفاتها كنتيجة لتأثيراتها على حياة كل منهم. بمعنى أن القاص يتناول الانسأن بآدميته، كبريائه وجبنه، خوفه واقدامه، وكل ما يتعلق باردانه من رياح الحياة ودوامتها.