السبت، 31 يناير 2015

غونار اكيلوف


شاعر سويدي تعلم من إبن عربي الرمزية والسوريالية

اتجه إلى الشرق يبحث عن شيء لم يجده في تراث أوروبا وتقاليدها

 
 طالب عبد الامير


لم تعرف ساحة الادب السويدي شاعرا تأثر بسحر الشرق الى تلك الدرجة من العمق والانسجام، كما عرف عن غونار اكيلوف، الذي صادف الاحد الخامس عشر من شهر ايلول الجاري، ذكرى ميلاده الخامسة والتسعين. بطبيعة الحال هناك كتاب معاصرون كثر من بلدان الشمال الاسكندنافي ومن السويد تحديدا تشم في كتاباتهم نسائم الشرق البعيد، لكنك امام اكيلوف تحس الشرق بعمق تفاصيله في معظم قصائده التي تركها لنا، قبل ان يغادرنا العام 1968 فتجد تكوينه الشعري خليطا من التراث الادبي الاوروبي المتلاقح بالصوفية العربية ـ الفارسية والطاوية الصينية ومن تأثير مخطوطات الهند القديمة والابنشادية الهندوسية التي يندمج في رؤاها الكون والروح في وحدة متكاملة، وشيء من تقاليد الشعر العربي. وبخلاف اقرانه من شعراء اوروبا في القرن الماضي، لم يتأثر اكيلوف كثيرا بتقاليد اوروبا في القرن الثامن والتاسع عشر، ولم يتوقف عند فلاسفتها وكتابها امثال شوبنهاور ونيتشه وغيرهما، رغم انه تأثر برامبو، في بداياته الشعرية، حيث تناغم معه بثورته المحدثة وصرخته النبوية المنذرة في زمن الكراهية والقتل. فكتب اولى اعماله الشعرية عام 1932 بعنوان «متأخر على الارض». وهو بالاحرى ديوانه الثاني بعد «شظايا» الذي اصدره عام 1928، من خلال قصائده في «متأخر على الارض» يلمس المرء روحية رامبو ونبونته بالدمار والعدمية. فعندما زار اكيلوف برلين العام 1933 تنبأ بهذا الخراب الذي جلبته الحرب العالمية الثانية لأوروبا، فيصاب بالحزن، لكنه الحزن الذي يدفع الانسان الى المقاومة وليس الى القنوط والاستسلام لليأس. فيصدر عام 1938 ديوانه «الحزن والنجمة» الذي جعله موضوعه الرئيسي الصراع مع الالم والظلام والموت، لكنه سرعان ما يذوي الى الصمت، لكنه الصمت المدوي، فيصدر ديوان «اغنية المسناة» العام 1941. الذي يتحدث عن الصمت كلغة احتجاج. «كم نادرا يتخلى ملك السلطة عن سلطته ـ ان نمتنع عن الذات والكلام ـ هو الشيء الوحيد الذي يمنحنا القوة». لقد خط الشاعر موقفا ثابتا من السلطة والسلطان، ايا كان صنفه طالما يبني سلطته على معاناة الآخرين، وهكذا كان موقفه من الدين والعقيدة ايضا، لكنه استثنى عقائد الشرق وافكاره الساحرة.